عَلَى أيِّ جِهَـةٍ مِنَ الْحَيَـاةِ تُرَاكَ تَقِـفُ !؟

حقيقـةً لا أدرك سـر الثرثرة التي تجتـاحني في مثل هـذه الأوقات من كل ليلـة.. لافتح عينـاي ومـازالت سـاعة الهـاتف تشير إلى الثـالثـة.. فأجـد أني مملـوءة بالحديث حد الاختنـاق.. ولا موانيء بشريـة هنـا لـ تنصـت لك بحـريـة تـامـة – غير أولئك الرائعين الذين تخجل أن تثقلهم بوجودك المرحب به في أي وقت – فاخترت أن تكـون المدونـة هذه المرة هي مينـائي لأحـط به القليل من الأفكـار المجنونة التي تزورني كثيراً.. وأرحـل !

ولأني لا أكف عن التفكيـر.. كـ لعنـة تلاحقني في الحيـاة والممـات.. لـ تجبرني على الاستيقـاظ من موتتي الصغرى حيـن لا يمكن لعقلي البـاطن معـالجـة الأمور لـ وحده.. فتتصـادم تلك المشـاهد وتلك الأصـوات لـ تصبح المنـامـات ثقيلـة جداً.. وإن حرصت على أذكـار مـا قبل المـوت / النوم .. فإن تفـاعلات عقلك عنيفـة جداً لأنهـا اعتـادت منك ذلك !

استيقظت وبقيـت سـاعة من الزمـن وأنـا على فـراشي أتسـاءل كثيراً.. وأقلب السطور وبعض السيناريوهـات في مخيلتي.. كيف هم البشـر!؟ متسـاءلة كيف هي نفسيات أولئك الذين يحيون بلا ديـن.. ولا صلاة ولا عبـادة.. من أيـن تمتلؤ قلوبهم بالراحـة والطمأنيـنة!!؟ فحيـن تضيـق بنـا الدنيا.. نعرف نحن المسلمـون ملاذنا.. فنهرع مصلين نطيـل السجود.. أو مستنجدين بصفحـات القرآن.. قراءةً وسمـاعاً.. فربمـا حينهـا تنزل منـا دمعـة صـادقـة لـ وجـه الله.. نفرح بهـا أشــد الفرح.. وتمتليء نفوسنـا براحـة.. فلو وُضِعنـا حينها بيـن جداريـن لصيقين فوالله مـا شعرنـا بضيقهمـا ~

ففي كل مـرة أمـر بهـا بمثـل هذه المشـاعر.. وحيـن يمن الله علي بحـال الطمأنيـنة.. أجدني أحمده كثيراً لأني مسلمـة.. وأني أعرف طريق العـودة.. إذا مـاضاق الصـدر بالذنـوب.. وبدأ القلب بالقسـوة.. فأعــود أتسـاءل.. كيف يستطيع “غير المسلمين” بلوغ أعمـار طويلـة.. دون أن يشعـروا بنكهـة الدمعـة الصـادقـة.. ويستلذونهـا.. فيعودون في كل مـره يقسـو بهـا القلب ويتحجر من العصيـان والذنـوب.. أتسـاءل أي النفسيـات تلك التي يمكنها التعـايش مع الحيـاة دون روح مطمأنـة هـادئـة.. فتمـوت وتحيـا وتموت وتحيـا وتموت وبعدهـا تحيـا كل تلك النهـارات والمسـاءات بـ جسـد وروح خـاويـة !

حقيقة أمـر بمثل هذه الحـالات.. وأعتقد أنكم وأنتم تقرأون السطـور هنـا يمـر شريط من تلك الأيـام ” الميتة ” في مخيلتكم.. أجسـاد بلا أرواح.. فترجون الله أن لا تعـود.. بل أن لا تتكـرر أبداً.. فحيـن تلف الحبـال حـول عنقك.. والضيق يشـد قبضتيه على قلبـك.. وترى ملامح شبح هـائم يسكنك.. كلمـا سقطت عيناك أمام وجهـك في المرآة.. وقلبك ميـت.. بل لا شبه روح فيـه.. تود بعدهـا أن تبقى ملازمـاً لـ سريرك.. وتطيـل النـوم بلا انتهـاء.. كـ أفضل طريقة للهرب.. أو تلهي نفسك منغمساً في ملذات زائفـة وقتيـة.. تستلذ بها لحظـية مـوت الأوقـات بسـرعـة مجنونة.. لـ تعـود وتلقي بذلك الجسـد من جديد.. وتجـد نفسك قد تمرغت في ضيق !

وبعـد رحلـة من الصراعات النفسية المتوالية.. بينك وبينك.. وبعـد مرور مدة من الزمـن وأنت تحيـا وتمـوت بتلك الحـالة المستعصيـة.. محـاولاً هنـا.. مسرعـاً هنـاك.. مهرولاً في زاويـة أخـرى.. باحثاً عن سـر السعـادة لـ الحصـول على الطمأنينة وراحة البـال الدائمـة.. فتطيل في التيـه والتخبط.. فتجـد الضحكـات والحيـاة مرسومـة في وجوه من حولك.. وذلك الانتعـاش الذي يجيـد تمثيله الكثيرين ممن تخـالطهم.. وتلك الحيـاة الرائعـة والمرفهـة والتي توهمك بأنك ستصبح أسعـد من في هذا الكـون.. فتبدأ باحثاً عن هذا السر العجيب.. مقلداً لـ طقوسهم.. ولاهثاً خلف استراتيجايتهم.. فـ تنغمس أكثر فأكثر في زيفـهم.. والفرح المخدوع في نظراتهم.. لـ تجـد نفسك غـارقاً في الدوامـة ذاتهـا.. ولكن هذه المـرة.. الدوامـة كبيرة جداً.. متسـعة كثيراً.. عميقـة فعلاً !

فقـط.. لو بحثت في ذاتك.. واستجبت لـ نداء الفطـرة في قلبك.. لـ عرفت على أي جهـة من الحيـاة يجـب أن تقف !!؟ فهنـاك في قلبك.. حيـن تضع كفك على يسـار الصـدر.. وتبقـى تردد ” استغفر الله” بصـدق.. ستجـد أن أستار الظلام بدأت تنقشع مع كـل حـرف.. ومع كل سكـون وحركـة.. ومع كل تكـرار.. ستشعـر أن حيـاة تنمـو وتزهـر.. وأن النبض بدأ يطهـر.. وأن أجنحـة بدأت تنبت.. وبدأ قلبك يحلق ~

فقط.. لو بحثت في ذاتك.. واستجبت لـ نداء الفطـرة في قلبك.. لـ عرفت على أي جهـة من الحيـاة يجب أن تقف !!؟ فهنـاك في تلك الزاويـة.. حين استشرفت القبلـة.. ووضعت أطهر الكتب بين كفيك.. وبيـن عينك.. وبين حجرات قلبك.. وأنت تتلو بصـدق.. حرفاً تلو حرف.. وآيـة تلو آيـة.. فتأتيـك الحسنـة تلو الحسنـة.. فتذهب كل واحدة منهن سيئـة.. لـ تصطبغ بعدهـا صحفك بالبيـاض.. فـ تتسـاقط الذنوب.. ذنباً تلو الآخـر.. وكلمـا ازددت صدقاً.. كلمـا ازداد قلبك طهراً ~

فقط.. لو بحثت في ذاتك.. واستجبت لـ نداء الفطـرة في قلبك.. لـ عرفت على أي جهـة من الحيـاة يجب أن تقف !!؟ فعلى تلك السجـادة.. وقفـت بين يدي الرحمـن الرحيـم.. من تهـاب النفـوس بذكـره.. وتقشعـر أطراف جسدك.. وقرائص وجهـك.. وأن تستشعـر عظمـة من تقف بيـن يديه.. فتكون صلاتك مختلفـة كثيراً.. وركوعك وسجـودك بلذة خـاصة جداً.. و في كل ” الله أكبـر” تجـد نفسك تترفع عن دنايا الأرض.. وتسترخص بعدهـا الحيـاة.. لـ تصبح سمـاويـاً/ شفافاً/ طـاهراً.. وروحك ترقـى وتتحــرر من عبوديـات قيدتك بلا شعـور ~

نحن لا ندرك حكمـة العبـادة.. إلا حيـن نذوق حلاوتهـا بأنفسنـا.. بشرط أن تكـون قلبية لا شكليـة.. حينهـا ندرك بحق.. على أي جهـة من الحيـاة يجب أن نقـف !؟

14 Replies to “عَلَى أيِّ جِهَـةٍ مِنَ الْحَيَـاةِ تُرَاكَ تَقِـفُ !؟”

  1. وأخيراً وصلت المدونة.. للتو كنت أفتش عنها قرابة ال12ص.. 🙂

    على أي جهة من الحياة تراك تقف!!
    هي جهة وحيدة في الحياة لها موقف وموقف رحب صلد، يرى الواقف فيها بأنه يقف على كل الحياة..
    وأما الجهات الأخرى، فلا هي أصلية ولا هي فرعية..
    هي وهمية يخيل للواقف فيها أنه على شيء بينما يهوي في حفرة بعيدة القاع، وحين يصل إليها -أشلاءً- قد يستمر في مخيلاته التي يرسمها بريشة أهوائه وعناده فهو من الضالين، وقد يؤلم الاترطام عقله وقلبه فيفيق على أثره يجمع أشلاءه ليحملها باتجاه الأمن ليكون ممن رحم ربي.

    الحمد لله على الإسلام الحمد لله على الإسلام الحمد لله على الإسلام.

    أسكبت عصارة متلونة من خلدي على لوحة شفافة، فملأتها رسوماً وأشكالاً باهية

    ثرثراتك لها نكهة غير دوماً .. أجمد كل ما بيدي حتى أستمتع بهذه الكلمات..

    في ترقب لسهرة جديدة مع ثرثرة غير أخرى..

    احترامي لكلماتك..

  2. أرى أنك تحرمين الناس من خير عميم حين لا تبحثين عن فرصة للعمل في صحيفة تحمل أفكارك للناس، وستجدين مني عونا في ذلك بلا حدود إن شاء الله تعالى

  3. هي جهة أترصدها دائماً ، ولي عودة للتعقيب بالتأكيد

    فشكراً لنثرك الذي أهواه ,,

    .
    .

    😐

  4. هكـــذا هـــي أنـــتي دائـــما…..مبــــــدعة:)

    ربــــي يحــــفظـــج من كل شر..
    لا هنــــتي~

  5. ::توضيح ما قد يلتبس::

    أسكبتِ عصارة متلونة من خلدي على لوحة شفافة، فملأتِها رسوماً وأشكالاً باهية

    تحياتي.. 🙄

  6. البتـول ~

    هي أنـت بكلمـاتك التي أحب.. ومـرورك المختلف الذي له أثـره الخـاص في نفسي 🙂

    وبالفعـل.. “الحمدالله على نعمـة الإسلام” فهي النعمـة التي لا يدركهـا من ولد من أبويـن مسلمين.. فنشأ وتربى في بيئة مسلمة.. يعرف طريقه إن ضل أو ضـاق !

    واحترامي لـ عـذب مرورك وتعقيبك..

    بـ حفظ الرحمن ~

  7. د. محمد ~

    حيـن قرأت المعرف أصبحت 🙂 ورغم يقيـني بأن السطور هي لك.. إلا أني دخلت لوحة التحكم لـ التأكـد من البريـد الالكتروني لـ أغدو 😀 < < "ولكن ليطمئن قلبي" هل فعلاً تستحق الحروف أن تقف لـ قراءتهـا والتعقيـب << سأسجـد سجود شكـر لله :mrgreen:

    لقـد أثـرت ثورة لدى المنضمين في حزب المعارضـة لقرار " لا لـ النشر في الصحف" فمؤيدينك ممن مروا على المتصفح هنـا كثر.. لـ أتعرض لـ قصف قوي عبر الأثيـر 😯

    المرحلة مبكرة نوعاً مـا.. إلى أن أغدو متمرسـة بشهادة المختصين في المجال.. وأتمكن من تخطي بعض العادات السيئة المرتبطة بالانتضـام وترك شعـائر المزاجيـة التي ستمثـل عقبـة إن قررت المشـاركة بشكل فعلي ! 😳

    دكتوري.. شكراً لـ هذه الإطلالة.. وأطـالب بالمزيـد ~

    بـ حفظ الرحمن ~

  8. رمـايل ~

    سعـدت أنك مررت وأبيت الرحيل دون ترك حرف صـادق كـ أنت 🙂

    سأنتظـر عودتك التي أحب..

    وسيكون الحسـاب عسيـر إن رأيت تسكعاً هنـا وهنـاك وأنـا أنتظـر 😉

    لـ حينهـا.. كوني بـ خيـر ~

    ،

    . ~

    سأقوم بتغير المعرف كمـا تحبيـن.. لكن لا تستخدمي “.” لأنهـا تعني النهــاية 😯

    حفظك وأهلك من السـوء.. وأتمنـى أن السطـور لاقـت استحسـانكم ~

    ،

    بـ حفظ الرحمن ~

  9. لكل المـاريـن على السطـور..

    منتسبيـن أو ضيوفـاً

    الحقيقة هي تجربتي “الأولى” الجريئة على السـاحة !

    وأعلم أن بهـا الكثير من الإخفـاقات.. وتحتاج لـ كثيـر من النقـد.. لـ كي أتمكن يومـاً من الاتقـان والتفكيـر بجديـة النشـر !

    أحب الحروف والسطـور كثيراً.. وأحـب أن أبعث برسـائل صـادقـة لـ البشـر عبـر الحروف.. فالحـريـة هي حـريـة الفكـر التي لا تخـدش حدود الشـرع.. ولا تتجـاوز أطـر عرف البلـد.. لكـن صدقاً أحتـاج لوقوفكم ونقـدكم اللامنتهي لـ أتحـسن.. وأتمكـن أن أحجـز لي مقـعد أؤدي به رسـالة الحيـاة في قلـوب من يقرأ لي ~

    فلا تحرمـوني.. وقلبي يتسـع لـ كل مـافي خـاطركم ❗

    بـ حفظ الرحمـن ~

  10. ::

    وأخيرا ً عادت H6oOL !!

    وسقت الأرض المتلهفة لــ طيب هطولها!!

    ::

    تارة أراني في الضفة المضيئة..

    وكثيرا ً ما أراني في المظلم منها.. ( عندما أنبش في صفحاتي!!)

    بالرغم من وجود زوارق النور الكفيلة بإيصالي إلى الضفة التي أريد..

    وبالرغم من نداءات القلب التي أسلفت ِ في ذكرها..

    إلا أنّي أُصر أحيانا ً على الغرق!! مع أني ذقت حلاوة النجاة!!

    إنها نفسي.. هي من تقودني.. لكن الفطرة القلبية كفيلة بإنقاذي..

    فــ الحمد لله على نعمة الإسلام..

    ::

    هطول إيماني رائع!!

    أتمنى أن يكون بداية لسلسلة رائعة!!

    كثيرون من هم حولك ِ لــ يقفوا إلى جانبك ويشجعونك ِ على الاستمرار 😉

    لن أتوانى لــ لحظة واحدة عن ما أستطيعه!!

    سَلِم مدادك ِ الغالي..

    ::

    مهلا ً.. هل تسمح لي H6oOL بــ عودة أخرى؟!

    فلم انتهي من الثرثرة..

    ::

  11. mirage ~

    شكـراً لـ مـرور جميـل كـ أنت ~

    أتسـاءل دومـاً رغم معرفتنـا الدواء لـ أسقامنـا القلبيـة !

    إلا أننـا دومـاً نجعلهـا.. آخـر الحلول.. وفي ذيـل القـائمـة 🙄

    ولكـن لابـد لنـا من وقفـة حـاسمـة / حازمـة مع أنفسنـا بأن تكـون ” أبواب الله” هي الطـريق الأول والأخــير في كل الخطـوات !

    ” وما توفيقي إلا بالله ” ❗

    ،

    ولا تستميلي صمتاً عزيزتي.. أتشوقك !

    بـ حفظ الرحمن ~

  12. ::

    شكرا ً لك ِ

    آثرت أن تكون بقية الثرثرة عبر البريد الإلكتروني

    فهل وصلت إليك ِ 😉

    ::

  13. mirage ~

    وكيف لهـا أن لا تصـل.. شكري الجـزيل لـ العين النـاقدة الحريصـة جداً على منحي المزيد من العزيمـة والاصرار ” رقيـة ”

    والشكـر موصول لـ الإعلاميـة المسـاهمـة في نشـر الأعمـال 😛

    فـ كونوا بالقرب ~

    ،

    ،

    بـ حفظ الرحمن ~

  14. كنت اظن أنني اعرفكي جيدا بحكم معرفتي بكي منذ الصغر
    ولكن لم اكن اعلم أن من كانت اعز صديقات الطفولة تحمل كل لك القدر من الكلمات الجميلة.
    عزيزتي أنتي ابداااااااااااااع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *